السيد محمد باقر الصدر
304
بحوث في شرح العروة الوثقى
سائر موارد الشبهة الحكمية وجوابه أن المستصحب في الشبهة الحكمية إن كان هو المجعول الكلي أي الجعل منظورا إليه بما هو مجعول وله حدوث وبقاء فالحدوث هنا والبقاء ليس بمعنى حدوث الحرمة لهذا المكلف وبقائها بل حدوث الحرمة الكلية على موضوعها الكلي وبقائها عليه فيقال إن البالغ العاقل يحرم عليه تنجيس المسجد في حالة ما قبل الخراب والأصل بقاء هذه الحرمة إلى ما بعد الخراب وهذا البقاء وإن لم يكن بقاء حقيقيا بل مرده إلى سعة دائرة المجعول العرضي واتساع الجعل غير أنه بقاء عنائي بذاك النظر الذي لوحظ فيه المجعول بما هو فإن في الخارج على ما حققناه في تصوير جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية . وأما إذا لم يبن على ذلك وقيل باجراء الاستصحاب في نفس الحرمة الفعلية الثابتة في حق المكلف بنحو يكون المكلف هو المجرى للاستصحاب اتجه الاشكال المذكور وأمكن التخلص عنه حينئذ باجراء الاستصحاب التعليقي بأن يقول إن هذا كان حراما على تقدير بلوغي فاستصحب حرمته على تقدير البلوغ إلى ما بعد وقوع الحادثة الموجبة للشك بناء على جريان الاستصحاب التعليقي وعدم معارضته بالاستصحاب التنجيزي . نعم قد يشكل استصحاب حرمة التنجيس ووجوب التطهير في المقام بعدم احراز بقاء الموضوع إذ بعد إن كان عمدة الدليل على الحكم المذكور هو الاجماع وغيره من الروايات لا يتحصل منه ما يزيد على مفاد الاجماع فمن المحتمل يكون الحكم ثابتا بوصفه احتراما شرعيا للمسجد فالتطهير ليس بعنوانه واجبا بل بما هو احترام شرعي لعنوان المسجد وحيث إن العنوان العرفي للمسجد زائل جزما وإن بقي العنوان الوقفي له فلا يمكن اجراء الاستصحاب لاحتمال عدم بقاء الموضوع وإن شئت قلت إن التطهير